إستمتع بتلاوة القرآن الكريم

مناقب و إنجازات الشيخ المجاهد سيدي عبد المجيد حملاوي

عبد الحميد كرفاصي

أيها السادة أصحاب المعالي

أيها السادة: السلطات الولائية لولاية ميلة، سلطات دائرة التلاغمة ، سلطات بلدية التلاغمة، سلطات بلدية وادي سقان .

أيها السادة العلماء

أيها السادة الأساتذة

أيها السادة محبي الزاوية و مريديها

أيها السادة الضيوف الكرام

أيها السادة الحضور

أحييكم بتحية الإسلام :السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

إنه لا يسعني في هذا المقام الجلل لإحياء ذكرى عزيز علينا فقيدنا المرحوم الشيخ الحاج عبد المجيد حملاوي تغمده الله برحمته و أسكنه فسيح جنانه و رفعه مقام الصالحين أمين.

سادتي العلماء و الأساتذة ، أيها الجمع الكريم اسمحولي بإلقاء هذا العرض المتواضع عن شخصية فذة في عصرها -عن شيخنا وقدوتنا المرحوم الشيخ عبد المجيد حملاوي- ومهما كان هذا العرض فانه لا يفي بما قام به فقيدنا من أعمال و تضحيات كلها تصب في مجاهدة متواصلة و مصابرة لا نظير لها في معالجة قضايا الأمة المختلفة المآرب في:

1. بناء زاوية لتنوير الرجال و إعداد الشباب في إطار الإسلام الذي هو ديننا الحنيف و على هدى الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم.

2. إحداث نشريات دورية تفسح المجال للمفكرين لإبداء آراءهم و توجيهاتهم و تحليلاتهم للأحداث المعاصرة لتحصين شبابها.

3. حث و تنشيط القائمين على الزوايا التي فتر عملها.

4. إقامة ملتقيات محلية و جهوية ووطنية و المشاركة في الملتقيات الدولية لمواكبة الدعوة والصحوة القائمة لكي لا تبقى الجزائر بعيدة عن الأحداث الجارية و تبقى في كرسي المتفرج و تبقى عقول شبابنا عرضة للأهواء المتطرفة أو التي تتعارض مع تعاليم الإسلام بما جاء في القران الكريم و ما تضمنته سنة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم.

و لا أطيل عليكم سادتي و أنا أتلوا على مسامعكم و أكرر هذا العرض أو البحث البسيط الذي يهدف إلى الإلمام بسيرة وأعمال وجهاد شيخنا و فقيدنا الشيخ الحاج عبد المجيد حملاوي.

و أفتح بما يلي:

لقد استلم مقاليد مشيخة الزاوية في وقت عصيب بعد وفاة أخيه المرحوم الشيخ عمر حملاوي تغمده الله برحمته الواسعة.فقد خرجت الجزائر من حرب مدمرة أتت على الأخضر و اليابس فكل شىء مهدم و يتطلب البناء و الإصلاح و الزاوية لم تسلم من هذا الدمار الذي فرضه المستعمر على بلادنا حيث اكتشف أن الزاوية مركز للثورة الجزائرية المباركة ثورة 54 تأوي المجاهدين و يتخذونها قاعدة للمجاهدين ينطلقون منها للقيام بتنفيذ العمليات و التموين فعاث فيها حرقا و تدميرا و أمام هذا الوضع المزري للزاوية إذا الجزء الأكبر مهدم يحتاج إلى الترميم السريع والجزء المتبقي يزاول فيه الطلبة دراستهم حفظ القرآن الكريم و تلقي العلوم الشرعية.

وقد اكتظت بهم بحيث أصبحت لا تتسع لإيواء العدد الهائل الذي أقبل متلهفا لتلقي حفظ كتاب الله و العلوم التي حرم منها شبابنا طيلة العهد الاستعماري والذي انعدم تماما ابان الثورة التحريرية جراء القمع و القتل و التشريد من طرف الجيش الفرنسي و في هذه الظروف الصعبة و الحرجة و انعدام الوسائل و الموارد التي تغطي حاجات الإنفاق على الطلبة و إيجاد المواد اللازمة للترميم ومن جهة أخرى التوفيق بين التزاماته في إطار خدمة الجيش الوطني الشعبي إلى حين التقاعد و التفرغ كليا للزاوية.

اختار شيخنا أسلوب الجهاد الأكبر جهاد البناء و التشييد و مجابهة الصعاب و تذليلها بعزيمة فولاذية تتحطم أمامها و عليها كل العقاب و المتاعب. فدأب على الجد في ترميم مرافق الزاوية من بناء و تغطية للسقوف و تبليط الأرضية و إدخال إصلاحات تليق بمقام التطور الحاصل في مواد البناء من زليج و مرمر و رخام و تجصيص على الهندسة العربية الإسلامية طيلة 43 سنة و إلى ما و صلت إليه الآن و في هذه اللحظة التي نحن مجتمعون فيها هذا المكان حيث أصبحت مراقد الطلبة لائقة بظروف إقامتهم من إنارة و تدفئة و فراش وغطاء و حمامات و دورات مياه فهي لا ينقصها شيء من حاجات الإقامة حاليا.

كما اهتم بجانب الإطعام بعد أن كان الطلبة في الماضي يعتمدون في طهي الطعام على الحطب و كذلك مخبزة الزاوية بواسطة الحطب أيضا طورها و عصرنها إلى استعمال الغاز الطبيعي و الكهرباء بتوفير أفران متطورة و مطبخ مجهز بوسائل و أدوات مسايرة للعصر مثل باقي المطاعم في المؤسسات الرسمية –و ممكن جدا زيارة المنشآت و هي خير دليل وناطق على أقوالنا –

و لم يتوقف اهتمامه هنا فقط و الأهم من ذلك هو إعداد و تجهيز محضرة الزاوية التي تعد العصب النابض للحياة الروحية في الزاوية ففيها يتلقى التلاميذ دروس الفقه و حفظ القرآن العظيم و إقامة العبادات اليومية و هي كما ترون إلى جانب المسجد العتيق الذي يوجد خلف هذه المحضرة مسجد سيدي علي الحملاوي الذي هو الأخر يعتبر تراثا ثقافيا للأجيال القادمة لنذكرهم بالدور الذي كانت تؤديه الزاوية الحملاوية في تنوير العقول من رجال و أمهات و شباب أمتنا فقد كانت الزاوية و هذا المسجد يستقبلان الآلاف  في المناسبات الدينية .

و بالموازاة مع هذه الانجازات كان اهتمامه يمكنه يحتل المكانة الأولى في جميع مراحل حياته و زياراته و اتصالاته بشتى المؤسسات التفافية ودور النشر. حيث كان شيخنا يعتني بجمع الكتب الصوفية الخالصة و الكتب التاريخية التي تهتم بتاريخ وطننا و ثورتنا المجيدة و شهدائنا الأبرار و عظماء بلادنا من علماء و مصلحين و زعماء وطنيين… و المكتبة بجواركم للزيارة .

لم يكتف بهذا العمل داخل الوطن بل تعداه إلى الوطن العربي و إلى إفريقية ولما لهذا العمل العظيم من أثر بالغ الأهمية في توطيد أواصر الإخوة بين الشعب العربي والشعوب الإفريقية بادر إلى فتح أبواب الزاوية الحملاوية لاستقبال أبناء القارة الإفريقية و التكفل بهم كليا من إقامة و إطعام و فراش و تعليم فختموا القرآن العظيم ستين حزبا و رجعوا إلى وطنهم جمهورية بوركينا فاسو غانمين سالمين فاتحين لفروع و كتاتيب لتحفيظ كتاب الله ممتنين للزاوية الحملاوية بهذا الانجاز العظيم معتبرين أنفسهم فروعا تابعة للزاوية الحملاوية و قد حج البعض منهم و اتصلوا بأهل التلاغمة و بعثوا بتبليغ السلام لشيخنا و أنهم قائمين بواجب التبليغ أي عمل جلل يوازي تعليم كتاب الله في أدغال إفريقيا جزى الله شيخنا

و بعد سرد بعض الجوانب من الأعمال و الانجازات التي قام بها شيخنا رحمه الله ننتقل إلى الانجازات العظيمة إلي بقيت آأثارها ملموسة بيننا و تؤتي ثمارها –أكلها- بنتائج مثمرة و قيمة لفائدة بلدنا و شبابنا و مثقفينا كلما رجعنا إليها وجدناها مواكبة لعصرنا حاضرا و مستقبلا.

1) لقد فكر شيخنا في إقامة فضاءات للحوار و تبادل الآراء و مناقشة الأفكار المطروحة على الساحة الوطنية بأسلوب حضاري هادئ في إطار صريح و واضح المعالم مرجعه القرآن الكريم و سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فكان أول ملتقى أقيم في هذا المكان بالزاوية الحملاوية: ملتقى التعريف بالإمام مالك رضي الله عنه و بالمذهب المالكي ، و قراءة الموطأ و هذا التعريف دفعا للأفكار الدخيلة و المتطرفة التي بدأت تغزو العالم الإسلامي و التطرف الديني الذي أبعد بعض الشباب عن قيم ديننا الإسلامي الحنيف الذي يدعوا إلى التسامح و التلاحم و التضامن و نبذ الكراهية و العدائية و لا الإنسانية التي تفكك المجتمعات وتجعلها عرضة للغزو الفكري الهدام فكانت مواضيعها مأخوذة من مشكاة القرآن الكريم دستور الأمة الإسلامية و من نور السنة النبوية الشريفة حتى تبقى أمتنا الجزائرية قادرة على التصدي لجميع الأفكار و التيارات التي تعصف من هنا و هناك لتلاعب بأفكار شبابنا و لأن ديننا الإسلامي القويم و سنة نبينا الكريم هي الحصن الحصين الذي حافظ على مقومات الأمة الجزائرية و استطاع شعبنا الأبي مقاومة الاستعمار الفرنسي طيلة قرن و أكثر حاميا إياه من المسخ و الاندثار.

و تنوعت هذه الملتقيات إلى شتى المواضيع التي هي مدار الساعة : مثل ملتقى حول “لقد يسرنا القران للذكر” و آخر للحث على تعليم القرآن العظيم و جعله عمليا في حياتنا اليومية حول :”و جعلناكم امة و وسطا للأخذ بزمام الأمور بعيدا عن التشدد و التطرف الذي يؤدي بالمجتمع إلى التفرقة و التشتت، وملتقى حول:”إقامة الاحتفال بالمولد النبوي “و هذا من حب الرسول الأعظم سيدنا محمد و الرد على المتطرفين بأسلوب علمي فقهي و حواري بالدليل على ما أدلى به العلماء عبر العصور للتذكير بالقرآن و السنة و العمل بهما إلى آخره من الملتقيات فكلها مدونة و على السادة العلماء و الأساتذة الرجوع إليها.

2) لم يكتف شيخنا بالأسلوب الشفوي الحواري لأن هذا الأسلوب مع نقص الوسائل التي تنقله و توصله إلى المبتغى تكاد معدومة أو هي كذلك. فبادر إلى الأسلوب التوثيقي و أول بادرة تحمل أفكار هذه الملتقيات هي إحداث : مجلة منبر الإمام مالك رضي الله عنه بتخليد لهذا العالم الفذ في عصره و على مدى العصور مستقبلا من جهة و من جهة أخرى منبر للحوار السلمي و قد سبق شيخنا الغرب في ادعائه بحوار الحضارات .

فكانت أعدادها سبعة بقدر عدد الملتقيات و قد طلبتها عدة شخصيات و مؤسسات و دور نشر من الوطن العربي لغزارة مادتها و تنوع مواضيعها و إبرازها للجانب المعرفي الجزائري : الفقهي و الصوفي و الثقافي لشتى المواضيع الساخنة في الساحة الدولية و هي تظهر و تؤكد على أن العلماء الجزائريين و أساتذتها قادرين على مسايرة ركب الدعوة و الصحوة الإسلامية على المستوى العالم العربي الإسلامي.

كما سجل حضوره الفعال في المؤتمرات على المستوى الوطني عبر ولايات الوطن نذكر منها-ملتقى الجزائر العاصمة، مستغانم، تلمسان، ميلة، قسنطينة، عين ماضي بولاية الاغواط، وهران، معسكر، ام البواقي، باتنة، ورقلة، وادي سوف.

ومن الملتقيات العربية: تمثيل الجزائر بمصر، الكويت، المغرب، تونس،.الزاوية الدسوقية بمصر، مسجد سيدنا الحسين بمصر.

أما الدولية: ملتقى الصوفية ببكستان، تمثيل الجزائر رسميا في عدة دعوات بأوروبا، كإيطاليا، سويسرا، فرنسا.

ومن الخصال السامية التي يتحلى بها:

إكرام الضيف

كانت الوفود التي تزور الزاوية تجد كل الترحاب و العناية و الإقامة الطيبة طيلة أيام الضيافة مهما طالت أو قصرت.

إصلاح ذات البين

من المواقف التي ستشهد له فيها برجاحة العقل و أخذ الأمور الجادة بعين ثاقبة و بصيرة نافذة إصلاح ذات البين بين أفراد المجتمع فقد وقعت حادثة أليمة بين عرش التلاغمة و عرش عين مليلة كادت تؤدي إلى عواقب وخيمة تدمر و تفرق و تكون الحارقة بين الطرفين حيث انقطع الاتصال و التجارة بين الطرفين فسعى جاهدا بعزيمة صادقة و روح بناء إلى جمع الكلمة و نبذ الخلاف متصلا بوجهاء الأعراش و جمعهم في مجلس صلح أصلح فيه القلوب الجريحة و النفوس اليائسة و الأفكار الزائغة فتعانق الأطراف في لحظة كانت الأخوة هي الناطقة على لسان الجميع و رجع الجميع إلى ديارهم وكلهم عرفانا بالجميل و الدور الذي قام به شيخنا.

مواساة المصابين

كان رحمه الله لا يبخل بزيارة المصابين سواء في تعزية أهل الفقيد إثر وفاة أو حادث أو مرض إذا كان حاضرا بالزاوية. وان كان غائبا في مهمة مهما طالت فعند رجوعه يسأل و يباشر فورا في تأدية الواجب.كما كان يزور كل من يطول غيابه عن الالتقاء به و زيارة الزاوية .

د-احترامه للغير و الضعفاء و البسطاء :

كان رحمه الله لا يفرق بين هذا و ذاك يتحدث للجميع و يسأل عنهم إذا غابوا يتفقدهم و يحب مؤانستهم يوزع عليهم ما وجد بين يديه يدعوهم لمائدته مهما وجد عليها من طعام – و يصرح: “هذا من رزق الله”.

ه-حبه لحاملي القرآن الكريم:

من السمات الحميدة التي يتصف بها حبه لحاملي القرآن الكريم فكان يرفع من مقامهم في كل مجلس و يقدمهم في الصف الأول في كل مناسبة و يجعلهم أول من يستقبل وفود الزاوية الزائرين أو الرسميين و كان يرأف بالطلبة الصغار و يبادرهم بالتحية و يثني عليهم قائلا: “خيركم من تعلم القرآن و علمه”.

حبه للوطن

كان شيخنا يرى أن حب الوطن من الإيمان و عند تنقله لطلب العلم بجامع الزيتونة بتونس اندلعت الثورة التحريرية المباركة و بلغ صداها الدول المجاورة و دول العالم فآلمه أن يبقى بعيدا عن الكفاح و الجهاد و التضحية من أجل تحرير بلاده فاختار جهاد البندقية على جهاد القلم و التحق بصفوف الثورة فأبدى من الشجاعة و الاستبسال في المعارك و الرباط في الثغور ما لم يخطر على بال أحد و خاصة في مواجهة ما قام به الجيش الاستعماري من حشد قوات و عتاد فتاك واليات و طائرات و قاذفات و تسييج للحدود بخطوط و أسلاك كهربائية وحقول للألغام جهنمية و مدفعية بأجهزة حساسة ترصد تحركات المجاهدين عند العبور كل هذا لم يثني شيخنا عن خوض غمار الحرب التحريرية و اليوم و الحمد لله على النصر المبين الذي كتبه الله للشعب الجزائري الأبي بفضل دماء الشهداء التي أروت و سقت كل شبر من هذه الأرض الطاهرة و تضحية مجاهدينا الأبطال – و في غمار تأدية الواجب في إطار الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني أبناء أمنتنا و عين على الزاوية و ما تطلبه من انشغال و أشغال جسيمة لنقص الموارد و المواد حلت نكبة 1967 م بالأمة العربية فدعاه الواجب مرة ثانية فكان من الأوائل ممن لبوا النداء و في الصفوف الأولى في جبهة القتال في مواجهة الآلة الصهيونية عميلة الامبريالية الأمريكية و الحلف الأطلسي فأظهر الجيش الشعبي الوطني من المواقف القتالية خلال المعارك و المناورات و المباغتات ما ترك جيش من ذهول و في أوساط الجيوش العربية و الشعب العربي من تقرير و احترام لازال حتى الآن. و مواقف دولتنا و شعبنا جعلت القوة الاستعمارية تتربص ببلدنا و تكيد المكائد للانتقام من شعبنا ودولتنا و جيشنا إلى أن أتيحت لهم فرصة الإرهاب فاستعملت هذه الآلة الهدامة و الفتاكة للإطاحة بالجزائر فكان

صمود شعبنا و جيشنا لدحر المغرر بهم و من ورائهم أعداء الجزائر فتصدى لهذه القوة الظاهرة بعدائها و الخفية بمؤامراتها ودسائسها عملا في الميدان بتوعية المواطنين لخطر آلة الإرهاب و أثارها في مجتمعنا في التجمعات الرسمية و في حملات التوعية بإلقاء خطب صريحة و مؤثرة في تجمعات شعبية على مستوى ولايتنا و على مستوى الوطن بكتابة رسالة باسم الزاوية الحملاوية منددا فيها بالإرهاب الأعمى الذي يفتك بشعبنا و لم يتردد في الجهر بمواقفه البطولية في أحلك الأوقات فكان أخيرا كما يلمسه كل مواطن انتصار شعبنا على أعدائه فانتقل إلى جوار ربه و الجزائر تنعم بالنصر و بإعادة ما دمره الإرهاب في جميع المجالات بتشييد المؤسسات الاقتصادية و الثقافية فنم شيخنا قرير العين و جزاك الله و حباك فسيح جنانه.

مؤسسة الأمير عبد القادر

ومن المشاريع البناءة التي قام بها و التي لا تمت للتجارة بأي صلة مشاريع تكوين شباب الأمة و إظهار أمجاد وطننا فأقام هنا في هذه الزاوية مكتب مؤسسة الأمير عبد القادر، و كون مجلسا عاملا، فأقام ملتقى خاصا بجهاد الأمير و بطولاته و دولة الجزائر في العصر الحديث. ثم المشاركة في الملتقيات التي تقيمها المؤسسة و هو عضو مؤسس لها. و سعى لإقامة ملتقى جهوي بجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة و اتصل بمسئولي الجامعة و الولاية و بمرافق الاستقبال لكن ظروف طارئة لم تسمح بتحقيق مراده.كما قام بعدة محاولات لفتح مكتب للمؤسسة بشلغوم العيد.

 حث الزاويا على النشاط

و من اهتماماته المتواصلة بعثه للزوايا و حثه لها على النشاط التعليمي للقرآن الكريم فكان دائم الاتصال بها مثل:

زاوية بلحاطم بعين مليلة.

زاوية الشيخ نواري بوحفص بسطيف.

زاوية بوحجر الخروب-قسنطينة.

زاوية الشيخ بوسحابة عنابة

زاوية الشيخ معمر الجلفة

زاوية بن الشيخ الحسين سيدي خليفة ميلة حثا لبعث نشاطها

حبه للعلم

حبه للعلم جعله يعمل على تكوين مكتبة تشتمل على أمهات الكتب الفقهية و الصوفية و التاريخية التي تعتني بتاريخ الجزائر و خاصة الثورة التحريرية و ما يصدر حولها من كتب كما تشتمل على كتب لأبطال الثورة و موسوعات الولايات التي أرخت للشهداء و لكم الاطلاع.

بعض من مواقفه و شيمه

1-كان محبا للعلماء و كلما اتصل به عالم جزائري أو عربي إلا رفعه إلى المقام الأعلى و عرف به و بعلمه و حث على الاستفادة منه و يعاتب كل المعبرين له عن لا مبالاة و التفريط و كان يراسل العلماء في العالم العربي و يحب الاتصال بهم

2-كان محبا للحق مطالبا بإتباعه ناكرا للباطل أمر بتركه و الابتعاد عن أهله منصرفا عن مجالس القيل و القال

3-كان معتصما بحبل الله فانه هو الرافع و هو الحافظ هو الرازق و هو المانع كان يقدر الصغير و يحترم الكبير و كان يجالس دون أن يشعر مجالسه بجفاء أو نفور بل كانت سمات البشر و السرور تظهر على محياه حتى ينصرف ضيفه. كما كان ينفق كل شيء بين يديه دون تقصير أو شح و يقول بالحرف:”الله هو ولي هذه الزاوية و من كان وليه الله فلا يخاف الفقر و لا الحاجة”

4- كان زاجر لمن أبدى الاستهانة بتضحيات الشعب الجزائري أو الإساءة بالقول لشهداء الثورة و أبطالها.

5-كان دأبه العظيم لشخص رسول الله صلى الله عليه و سلم و لسنته الشريفة. ومما يحدث لي معه عندما يريد انجاز مراسلة خطية نشرع في التحرير فيطالبني بكتابة البسملة في أعلى الصفحة ثم الصلاة و السلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، فاكتب البسملة في الأعلى ثم الصلاة باختصار الحروف “صلعم” فيقترب مني و يمعن النظر في الكتابة : ماذا كتبت فأقول كتبت “صلعم” فيقول لي أين هي هذه الحروف لا معنى لها ابعد هذه الورقة و اكتب كلمات تامة و واضحة صلى الله عليه و سلم نزل عليه القرآن من ربنا فصلى عليه ربنا و الملائكة فكيف نبخل نحن.

5- حرصه على إقامة المساجد ومحاربته لتحريف القرآن الكريم:

الكثير من الحاضرين يعرفون مسجد الشيخ بلحداد بالتلاغمة مؤسسة تتربع على أكثر من3000 م2 منها 2000 م2 مبنية و الباقي مساحة مفروشة و محاطة بجدار . يتسع المسجد لأكثر من 5000 مصلي و يتابع فيه تعليم أكثر من 12 فوجا تربويا لحفظ القرآن و أحكامه من شتى الأعمار بعدد يفوق 200 المائتين. و جمعية التأسيس تكونت هنا في الزاوية سنة 1974 و خلال الاجتماع التكويني و بعد الانتهاء و قبل رفع الجلسة قال مخاطبا الجميع ، يوجد بالزاوية 5 قنطار من الشعير مساهمة الزاوية في المشروع فأبى الحاضرون ذلك على شيخنا لأن عرش التلاغمة هو من في خدمة الزاوية.

و لما تقدم بناء المشروع و أشرف على الانتهاء وصلت مراسلة رسمية للجمعية بتسمية المسجد الاجتماع و كان اقتراح شيخنا، للشيخ بلحداد الزعيم الروحي لثورة 1871 م و المجاهد الذي قام بثورة عارمة في وجه المستعمر و لازالت الزنزانة بسجن الكدية بقسنطينة تحمل اسمه رحمه الله.

و لما اكتمل البناء و انتهى المشروع و فتح المسجد أبوابه لاستقبال المصلين و إقامة الصلوات و تحفيظ القرآن لأبنائنا و جاء في زيارة للمسجد و بعد تحية المسجد طفنا لمعاينة مرافق المسجد و دخلنا غرفة القرآن العظيم فتطلع إلى الصبورة لقراءة السورة التي كتب عليها و لما فرغ قال ألا تلاحظ الأخطاء التي فيها فتطلعت بدوري معيدا القراءة و قلت أين هي فكلها صحيحة فقال هي صحيحة في اللفظ لكن الرسم خاطئ علينا أن نرسم القرآن كما رسمه الصحابة رضوان الله عليهم علينا بكتابة المحذوف محذوفا لا ثابتا و نزيد في الإدغام إلا ما رسمه الصحابة أحضر لي طبشورا فكان ذلك و أردت القيام بالتصحيح فقال لي أنا الذي أصحح ما حصل و عليك الاعتناء بهذا في المستقبل.

رحمك الله يا شيخنا و أسكنك فسيح جنانه

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحاج عبد الحميد كرفاصي

مستشار تربوي متقاعد، رئيس بلدية التلاغمة سابقا