إستمتع بتلاوة القرآن الكريم

سيدي علي حملاوي

Sidi-Ali-HAMLAOUIاستمرت العائلة الحملاوية في تأدية رسالتها العلمية و التربوية إلى أن برز من أبنائها مؤسس الزاوية الحملاوية بواد سقان الشيخ علي بن الحملاوي الذي تعلم في صباه القرآن و العلوم الشرعية ثم أخذ الطريقة الرحمانية على يد الشيخ خليفة أحد مقاديم شيخ زاوية طولقة السيخ علي بن عمر خليفة الشيخ محمد بن عزوز البرجي ثم التحق بالزاوية الرحمانية بصدوق نواحي أقبو حيث تتلمذ على شيخها العارف المجاهد إمام الطريقة محمد أمزيان بن علي الحداد وواصل سلوكه الروحي عنده حتى أصبح من المقاديم فيها، و لما دعا الشيخ الحداد إلى الثورة في أفريل 1871 م كان الشيخ علي بن الحملاوي في مقدمة من لبى داعي الجهاد و بانتهاء الثورة بالقمع العنيف من قبل فرنسا نفي الشيخ علي إلى جزيرة كاليدونيا لمدة أربع سنوات ثم أعيد بعدها إلى الوطن ليزج به في سجن تبسة مدة ثلاث (3) سنوات، ثم أطلق سراحه ليسجن مرة أخرى بقسنطينة و أخيرا أطلق سراحه فسارع بتنفيذ ما أمره به شيخه الحداد الذي كتب في وصيته أن خليفته هو الحاج علي بن الحملاوي بن خليفة، و أكد عليه القيام بتعليم القرآن و العلوم الشرعية لأنه هو الكفيل بإحياء الجهاد ضد المستعمر في الوقت الذي يريده الله تعالى، و كرس حياته لنشر القرآن و العلم و التربية الروحية، فكان مربيا كبيرا للكثير من العارفين و الصالحين، و تخرج من زاويته عدد كبير من العلماء و الصلحاء و حملة القرآن، كان من عشاق المعارف الإلاهية حتى أنه نسخ بيده كتابا كبيرا في أعلى الأذواق العرفانية من تأليف الشيخ علي الجمل العمراني الفاسي (ت: 1193 هـ) أستاذ محي الطريقة الشاذلية شيخ الشيوخ سيدي مولاي العربي الدرقاوي (ت: 1239 هـ) و عنوانه : اليواقيت الحسان في تصرف معاني الإحسان و في عهده أصبح لزاويته إشعاع كبير في كل الشرق الجزائري و في تونس و نشأت لها فروع، و كان له أتباع في طرابلس و القاهرة و جدة. و قد ذكرت الإحصائيات التي جرت في عام 1897 م أنه كان له 44 زاوية، 227 مقدم، و 352 شاوش أن عدد أتباعه يفوق 44 ألف.

و هكذا قضا عمره في خدمة الإسلام و القرآن و العلم و التربية إلى توفي سنة (1317 هـ) فتولى شؤون الزاوية بعده ابنه الأكبر الشيخ الحفناوي فواصل رسالة والده نحوالعامين ثم التحق بأسلافه ثم انتقل المشيخة إلى أخيه أحمد الذي بقي على رأسها مدة 12 سنة مجتهدا في مواصلة الدعوة و نشر القرآن و العلم و أوراد الطريقة إلى أن توفاه الله تعالى فتولى المشيخة أخوه عبد الرحمان الذي عرفت الزاوية في عهده تطورا كبيرا كما زادت على يده إشعاعا متزايدا و فيضا واسعا، و بالإضافة إلى تطوير برنامج التعليم و مناهجه حيث كانت تدرس الزاوية كل العلوم التي تدرس في جامع الزيتونة.