إستمتع بتلاوة القرآن الكريم

سيدي عبد الرحمان حملاوي

Sidi-abderahmaneعرفت الزاوية في عهد الشيخ سيدي عبد الرحمان (قدس الله سره) نهضة علمية هامة حيث استقدم الشيخ سيدي عبد الرحمان أساتذة أكفاء من شيوخ جامع الزيتونة و من شيوخ بعض كبرى زوايا الجزائر، و قد بلغ عدد الطلبة الداخليين المقيمين نحو 600 طالب كان منهم من واصل تعليمه بتونس و في الجامع الأزهر بمصر و غيره، و بعد حياة حافلة بالعمل الصالح و خدمة الإسلام توفي الشيخ عبد الرحمان سنة 1942 م و عمره 67 سنة، و بعده تولى شؤون الزاوية ابنه الشيخ عمر المتخرج من جامع الزيتونة، و قد ترجم له العلامة الشيخ الهاشمي بن بكار مفتي معسكر رحمه الله فقال عنه في كتابه: (مجموع النسب و الحسب) و في عهده و بسعي منه مع أهل الخير تم فتح المدرسة الكتانية بقسنطينة مكملا في الزاوية و يقوم بدور عظيم في نشر الثقافة العربية الإسلامية، و بمناسبة افتتاح المدرسة الكتانية أقيم حفل بهيج أشرف عليه أحد الشيوخ الذين درسوا في الزاوية الحملاوية و هو أستاذ البشير بن صفية و بالفعل فقد تخرج من الزاوية الحملاوية و المعهد الكتاني نخب من الإطارات في كل المجالات العلمية و التربوية و الإدارية و السياسية احتلت مناصب سامية في الدولة الجزائرية المستقلة فمن الطلبة الذين تلقوا بها دراستهم الأولى نذكر مثلا: عبد المجيد شافعي، العربي سعدوني، تركي رابح، و سليمان بشتون، محمد بوخروبة المعروف ببومدين الرئيس الجزائري الراحل، و من الشيوخ الذين درسوا فيها العلامة الفلكي الشهير المولود الحافظي الأزهري، و العلامة عبد الحفيظ الهاشمي و العلامة الشاعر عاشور الخنقي و الفقيه الشيخ محمد الطاهر آيت علجت و من علماء تونس الشيخ محمد قريبع و البشير صفية رحمهم الله. و بلغ عدد الطلبة في عهد الشيخ عمر حسب بعض الإحصائيات نحو ألف طالب و هؤلاء الطلبة كانوا في طليعة المجاهدين في ثورة نوفمبر المباركة و في سنة 1955 م التحق الطلبة بإخوانهم المجاهدين و تحولت الزاوية إلى مركز يأوي جنود الثورة و يزودهم بالغذاء و الأدوية و الألبسة و السلاح يشهد بها واحد من قدماء المجاهدين المشهورين و هو الأستاذ عمار النجار من ضباط الولاية الثانية في مقال نشر بجريدة النصر يوم 12/12/1989.

و كان من بين هؤلاء الطلبة العقيد علي كافي أحد رؤساء الولاية الثانية، و بالفعل أغلق الإستعمار الزاوية و فرض على الشيخ عمر الإقامة الجبرية المضيقة بقسنطينة حتى الإستقلال، و إثر الإستقلال فتح الشيخ عمر من جديد الزاوية ليواصل رسالته في العلم و التربية و الإصلاح إلى أن توفي سنة 1966 م فتولى المشيخة أخوه سيدي عبد المجيد رحمه الله الذي كان له من العمر أربع سنوات لما توفي والده سيدي عبد الرحمان عام 1942 م.